السيد علي الطباطبائي
16
رياض المسائل
المعروف بالخلد ( 1 ) ، وحشر الناس من الآفاق ، وفرق فيهم من الأموال أمر عظيم ، فكانت الدنانير تجعل في جامات ( 2 ) فضة ، والدراهم في جامات ذهب ، ونوافج ( 3 ) المسك وجماجم ( 4 ) العنبر والغالية في بواطي زجاج ، ويفرق ذلك على الناس ويخلع عليهم خلع الوشي المنسوجة ، وأوقد بين يديه في تلك الليلة شمع العنبر في أتوار ( 5 ) الذهب . وأحضر نساء بني هاشم ، وكان يدفع إلى كل واحدة منهن كيس فيه دنانير وكيس فيه دراهم ، وصينية كبيرة فضة فيها طيب ، ويخلع عليها خلعة وشئ مثقل ، فلم ير في الاسلام مثلها ، وبلغت النفقة في هذا العرس من بيت المال الخاصة سوى ما أنفقه الرشيد من ماله خمسين ألف ألف درهم . واسم زبيدة أمة العزيز ، وزبيدة لقب ، وكان أبو جعفر يرقصها ( 6 ) ، وهي صغيرة وكانت سمينة ويقول : ما أنت إلا زبيدة ، ما أنت إلا زبيدة فمضى عليها هذا الاسم . ومنها : عرس ( 7 ) المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل ، بفم الصلح ، وكانت النفقة عليه أمرا عظيما . وسأل المأمون زبيدة عن تقدير النفقة في العرس ، فقالت : ما بين خمسة وثلاثين ألف ألف إلى سبعة وثلاثين ألف ألف ، فبلغ الحسن بن سهل
--> ( 1 ) الخلد : قصر بناه المنصور ببغداد بعد فراغه من مدينته على شاطئ دجلة ، في سنة 159 ه " معجم البلدان 2 : 459 والمراصد 1 : 362 " ( 2 ) الجامات : واحدها الجام ، بمعنى الكأس . ( 3 ) النوافج : واحدتها النافجة ، وعاء المسك . ( 4 ) الجماجم : واحدتها الجمجمة ، قدح من خشب ( النهاية لابن الأثير 1 : 178 ) . ( 5 ) الاتوار : واحدتها التور ( بالتاء المثناة من فوقها ) : إناء كالإجانة يصنع من صفر أو مجارة ( النهاية لابن الأثير : 1 : 120 ) . ( 6 ) الأغاني ( 9 : 97 ) ، وتاريخ بغداد للخطيب ( 14 : 433 ) ، وزهر الآداب ( 2 : 236 ) ، والشريشي ( 2 : 245 ) . ( 7 ) اشتهر خبر هذا العرس كثيرا في كتب الأدب والتاريخ ( تاريخ الطبري 3 : 1081 - 1084 ، وثمار القلوب ص 130 - 131 ، ولطائف المعارف ص 73 ، وتاريخ بغداد للخطيب 7 : 321 ، والوفيات 1 : 130 - 132 ، والبداية والنهاية 11 : 49 - 50 ، ومقدمة ابن خلدون 1 : 311 طبعة باريس ، والصبوح والغبوق ص 99 - 100 ) .